مرتضى الزبيدي

720

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وهو لا يدري فبحسب ترجح شرب الخمر عنده ينبعث منه خوف يوجب ذلك تركا في المستقبل وندما على الماضي . الثالث : أن يتوب عن صغيرة أو صغائر وهو مصر على كبيرة يعلم أنها كبيرة ، كالذي يتوب عن الغيبة أو عن النظر إلى غير المحرم أو ما يجري مجراه وهو مصر على شرب الخمر ، فهو أيضا ممكن ووجه إمكانه انه ما من مؤمن إلا وهو خائف من معاصيه ونادم على فعله ندما إما ضعيفا وإما قويا ، ولكن تكون لذة نفسه في تلك المعصية أقوى من ألم قلبه في الخوف منها لأسباب توجب ضعف الخوف من الجهل والغفلة ، وأسباب توجب قوة الشهوة فيكون الندم موجودا ولكن لا يكون مليا بتحريك العزم ولا قويا عليه ، فإن سلم عن شهوة أقوى منه بأن لم يعارضه إلا ما هو أضعف قهر الخوف الشهوة وغلبها وأوجب ذلك ترك المعصية ، وقد تشتد ضراوة الفاسق بالخمر فلا يقدر على الصبر عنه ، وتكون له ضراوة مّا بالغيبة وثلب الناس والنظر إلى غير المحرم ، وخوفه من اللّه قد بلغ مبلغا يقمع هذه الشهوة الضعيفة دون القوية فيوجب عليه جند الخوف انبعاث العزم للترك ؟ بل يقول هذا الفاسق في نفسه ، إن قهرني الشيطاني بواسطة غلبة